الرئيسية | الأخبار | أزمة المياه .....خطر يداهمنا (من إنجاز يسرى يكور و ذكرى أعربي)

أزمة المياه .....خطر يداهمنا (من إنجاز يسرى يكور و ذكرى أعربي)

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أزمة المياه .....خطر يداهمنا (من إنجاز يسرى يكور و ذكرى أعربي)
يقول تعالى في كتابه الكريم : [وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون]
يشكل الماء في هذا الكوكب قرابة 74% و في جسم الانسان 70% فمن دون الماء لا وجود للحياة، فهو أصل الوجود على سطح الأرض بل هو المادة الأساسية في صنع كل شيء حي و العنصر الاول لكل خلية، و من الخلية يتكون الانسان و الحيوان و النبات. اذن فهو شريان الحياة و عصبها الذي بدونه لا نستطيع القيام بأبسط العمليات الحيوية ، و يعتبر العلماء وجود المياه هو العامل الأول الذي يحدد امكانية الحياة على كواكب اخرى ... ورغم هاته النسب المرتفعة للماء الا أننا نعاني من نقص شديد فيه في معظم أنحاء العالم ، ذلك لأن أغلب المساحات المائية عبارة عن مياه مالحة على شكل بحار ومحيطات أما المياه العذبة فهي لا تشكل إلا %3 من مجموع المياه ..
ان أزمة المياه هي أكثر الأزمات خطرا على حياتنا رغم أنها لا تحظى بالاهتمام المنشود، حيث صدر عن منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة فى دراسة أعدتها مؤخراً الى أن اكثر من 135 ألف شخص يموتون يوميا بسبب نقص المياه الصالحة للشرب. كما أن أكثر من مليار شخص في العالم لديهم مشاكل في مصادر المياه النقية ، و أن ثلاثة مليار شخص في العالم ليس لديهم نظام صرف صحي. و أضافت أنه بحلول عام 2030 سيعيش نصف سكان العالم في مناطق شحيحة المياه ، متضمنين ما بين 75 مليون نسمة إلى 250 مليون نسمة في إفريقيا وحدها، و بينت الدراسة نفسها ان المغرب يعتبر من المناطق الجد هشة في ما يخص وفرة المياه مع تراجع التساقطات المطرية بما بين 10 و20 في المائة، إضافة إلى توقع عدم انتظام المناخ و ارتفاع درجات الحرارة ما يؤدي حتما إلى سرعة ذوبان الثلوج وتراجع المخزونات الجوفية. و حسب ما أكدته كاتبة الدولة المكلفة بالماء شرفات أفيلال فان الوضع ليس بهاته الخطورة فالمغرب رغم محدودية موارده المائية على الأقل في جل مناطقه و سوء تدبير هذه المادة الحيوية بالإضافة الى استنزافها و تضييعها و الاسراف في استعمالها... فان هده الازمة لا زالت بعيدة عنه و لكن هناك بوادر بدايتها على المستوى الوطني، لذلك نبهت الى أن سياسة السدود التي اعتمدها المغرب قبل عقود هي التي أنقذته وأمنت له حاجياته من المياه ، و أوضحت أنه من الناحية العملية لن يتم الاعتماد كثيرا على السدود في المستقبل ، وذلك بسبب التغيرات المناخية التي أثرت على انتظام ونسبة التساقطات المطرية. وأبرزت أيضا أنه يتم الآن الاشتغال على بلورة مخطط جديد ، لتمكين جميع الأقطاب الساحلية و منها الحسيمة من محطات لتحلية مياه البحر، على أن يتم تخصيص مياه السدود لتزويد المناطق الداخلية.
و جدير بالذكر أن مدينة الحسيمة تعيش نقصا حادا في الماء الصالح للشرب خصوصا بعد تراجع مخزون سد محمد بن عبد الكريم الخطابي بنسبة قياسية لم يشهدها منذ تشييده ، نتيجة قلة التساقطات المطرية ، وتراكم كمية كبيرة من الوحل في حقينته ، إذ تم اللجوء إلى حفر الآبار لتغطية حاجيات السكان من هذه المادة الحيوية ، و لذلك لجأت الدولة الى انجاز محطة لتحلية مياه البحار بتراب بلدية أجدير تقدر قيمتها بـ 239 مليونا و400 ألف درهم ، اضافة الى ذلك تم ضخ مليار و 300 مليون درهم قصد بناء سد غيس قصد تفادي ازمة المياه و ضمان تزود المنطقة بالماء في أفق سنة 2035..
و المدينة تتوفر أيضا على محطة لتصفية المياه المستعملة و حسب لقاء أنجزناه مع المختصين هناك ، فان المياه المستعملة تمر بعدة مراحل و التي تتلخص في معالجة أولية تتم أساسا عبر غربلة الأجسام والعناصر كبيرة الحجم ثم إزالة الرمال، وإزالة الدهون والزيوت، ثم المعالجة الثانية المتمثلة في معالجة بيولوجية تتم عن طريق تدخل متعضيات حية (البكتيريا) التي تعمل على هضم المواد العضوية وتجزيئها قبل وصولها لحوض الترسيب، بحيث يترسب الوحل في قاع الحوض ويصعد الماء للأعلى مما يسهل عملية عزله عن الوحل، حيث يخضع الوحل لمعالجة خاصة فيما بعد. أما المعالجة الثالثة فتتمثل في تعقيم الماء المعزول وإخضاعه للغربلة الدقيقة ثم تمريره على الأشعة تحت البنفسجية ليتم صرفه فيما بعد إلى البحر ، و لكن رغم هذا فلا يوجد مشروع لتزويد القطاع الزارعي بهاته المياه و يكتفون فقط بتوزيعها على الحدائق من أجل السقي ..
ثم ان خطر أزمة المياه في المغرب و في العالم ككل واقع يهدد حياتنا، و الحسيمة مثلها مثل المدن الأخرى بالمغرب مهددة هي الأخرى بالأزمة رغم كل المشاريع المذكورة سابقا، و يرجع سبب هاته الأزمة الى تحالف عوامل متداخلة، منها التغيرات المناخية التي تهدد العالم بجفاف أكثر، والنمو الديمغرافي بالمغرب، مع ما يرتبط به من ازدياد للطلب على استهلاك الماء، لأغراض فلاحية ومنزلية وسياحية وصناعية، الشيء الذي أضر كثيرا بالاحتياطي من المياه في المغرب...
إن كابوس العطش أصبح يهدد فعليا مناطق البلاد. و الواجب في مثل هاته الحالات اتخاذ مجموعة من الاجراءات و التدابير نذكر منها الاعتماد على الري بالزراعة اعتمادا على التنقيط، على غرار المعمول به في تركيا وإسبانيا ، و الحد من الزراعات التي تستهلك الماء بشكل كبير، وتشجيع الاستثمار في قطاع الماء خصوصا على مستوى البنية التحتية..
و ختاما لا يسعنا إلا أن نقول: حافظوا على الماء ، فهو اغلى ثروة ، هو الحياة ، هو نعمة من رب العباد ...حافظوا على الماء و الا سيكون مصيرنا الهلاك ، والا فستكون نهايتنا مأساوية نتيجة العطش.. و أرجو الجميع أن يتقوا الله في هاته النعمة العظيمة وأن يعرفوا حقها ويعرفوا أن كثيراً من الناس في كثير من البلاد يقطعون الأميال للبحث عنها وإن وجدوها فتراها غير صالحة للشرب ..

Subscribe to comments feed التعليقات (0 تعليقات سابقة)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

Tagged as:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0