الرئيسية | الفلسفة | درس السعادة

درس السعادة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

السعادة و الواجب

أطروحة كانط


المفاهيم:
القانون الأخلاقي : هو الأوامر الأخلاقية الصادرة عن العقل ،أوامر ذات طبيعة كلية غير مشروطة و لا تتغير الظروف و الأفراد.
الواجب : هو فعل صادر عن إكراه داخلي ،نقوم به احتراما للقانون الأخلاقي الذي يشرعه العقل. 
مناقشة الأطروحة
ينطلق كانط من أن الفعل الأخلاقي هو الفعل الذي يقوم بالواجب من أجل الواجب فهل يعني ذلك أن القيام بالفعل من اجل تحقيق السعادة هو فعل لا أخلاقي ؟
البحث عن السعادة عند كانط أمر مشروع وواجب بمعنى من المعاني ،لأن التعاسة ليست ظرفا مناسبا للقيام بالواجب و هذا لموقف يعارض من يتهمونه بأن موقفه الأخلاقي متشدد لكن السعادة كموضوع أمل بالنسبة لكانط لا تتحقق في الأرض ،و تبقى موضوع امل مشروع ليس إلا.
يعتبر كانط أن السعادة تتعارض قطعا مع الواجب حيث نتوقف عن النظر على الواجب كفعل أخلاقي عندما نقوم به من أجل الحصول على السعادة أو الهناء .و إذا كان كانط يرفض أن تكون السعادة هي أساس الأخلاق ،فلا يعني أنه يرفض السعادة بل يرى أننا نستحق أن نكون سعداء طالما كانت الفضيلة شرط السعادة ،فعندما يصبح نيل السعادة دافع الإنسان للقيام بواجبه ،لا يبقى هذا الإنسان فاضلا ،و يفقد بالتالي حقه في السعادة ،لذا يجب على الإنسان أن يقوم بواجبه لمجرد أنه واجب دون أن يولي الاهتمام بأي شيء آخر بما في ذلك السعادة.
خلاصة المحور: 
السعادة حسب كانط تتعارض مع الواجب ،لكن لا يعني ذلك غياب العلاقة بين المفهومين :ذلك أن القيام بالواجب لا ينتظر من شخص تعيس لاحظ من السعادة .أما ابيكتت فيرى أن إرادة الإنسان قادرة على تحقيق  ما يعتبره الإنسان سعادة ،و هذه الإرادة تقوم على أساس شرط الحرية التي تستوجب الاكتفاء بالنفس و الاستغناء عما في أيدي الآخرين.
ما هي علاقة السعادة بالواجب ،هل هي علاقة تكامل أو علاقة إعاقة؟
بمعنى آخر : هل يكمن أساس السعادة في فعل ما نريد ، أم في الانصياع للواجب و القانون ،طبيعيا كان أو أخلاقيا؟
إذا كانت هناك بين السعادة و الواجب فهل السعادة واجب نحو الذات أم نحو الغير ،أم هما معا ؟
أطروحة ابكتيت epectete
الطريق الموصل إلى السعادة هو الخضوع للقانون الطبيعي
ينطلق ابكتيت من مبدأ خلقي و سيكولوجي هام :و هو أن مبادئ الخير و الشر الأولية مغروسة في النفس ،و أن التربية الخلقية تقوم على اكتشافها من جهة و تطبيقها من جهة أخرى ،و تبدأ الحياة الخلقية من التحقق من أن ثمة أشياء تتوقف علينا و أشياء خارجة إرادتنا مثل المطالب المادية و المطالب الجسدية ، فكلما تحركنا في دائرة الأفعال التي تخصنا توصلنا إلى السعادة ،في حين يؤدي التحرك خارج هذه الدائرة أو التطلع إلى الأشياء الخارجة عن إرادتنا أو التي توجد تحت سيطرة الغير إلى الاضطراب و الشكوى ،و بالتالي  على التعاسة لأن طلب هذه الأشياء الخارجة ع أنفسنا يجعل المرء عبدا لمن سواه من النافذين و الأغنياء و القادرين الذين يتحكمون بكل ما يخص الجسد فجسد الإنسان يخص امرءا آخر ، أما النفس فهي مملكة الإنسان الخاصة و يستحيل على من عدنا أن يتحكم فيها.
إذن فسر النجاح يكمن في تجنب الأمور الخارجية و العناية بقوة الاختيار :أي الإدارة حتى يروضها المرء على العيش بحسب ما هو طبيعي و نبيل و حر و صادق و أمين : "و كل من ينزع نحو ما هو ليس في مقدوره أو ينفر منه ،يستحيل عليه أن يكون حرا و صادقا " و "الإرادة هي وحدها ما يرغم الإدارة "
أن ما يجلب الناس التعاسة ليست الأشياء في ذاتها بل ذاتها بل الآراء التي لديهم عنها و مثال ذلك الموت فهو :"ليس شرا في ذاته و لو كان كذلك لبدا لسقراط  كذلك ،بل إن الشر يكمن في الرأي الذي لدينا عن الموت بأنه شر و الم فذاك هو الشر ".و يختتم ابكتيت بهذه الحكمة :"لا تطلب أبدا أن يحدث الأشياء كما ترغب أنت بل أرغب في حدوث الأشياء كما تحدث هي فعلا ،و بذلك ستكون سعيدا دوما". 
من ثم فالحرية تكمن في مجانبة كل ما هو جسدي و التحكم في الذات و الاستسلام للقضاء الإلهي العادل ،فذلك هو سر السعادة التي يتجرد لطلبها الرجل العاقل .

المحور الثاني : البحث عن السعادة تحليل نص ألبيقور


أ‌-                 تأطير النص
يتأطر النص في مبحث القيم ،و يندرج بالضبط ضمن مبحث القيم الأخلاقية .و حيث يعالج قضية السعادة في علاقاتها بمبدأ اللذة ،هذه القضية التي يمكن صوغها في الإشكالين التاليين :
هل تحقيق    لذتنا كفيل بتحصيلنا السعادة ؟ و هل كل اللذات تحقق لنا السعادة ؟
   ب- بنية النص
-          اقتران السعادة باللذة و انتفاء الألم ابتداء و غاية 
-          ضرورة البحث عن اللذات الأكثر قيمة لذلك ينبغي تحمل بعض الألم أحيانا رغم إقرار أبيقور أن الألم شر  
-          الاكتفاء الذاتي و القناعة و العيش البسيط دون تقشف :سبيل تحقيق الخير الأعم  
-          اللذة التي يدعو إليها أبيقور هي لذة تذهب الألم و الاضطراب في النفس ،و لا ينبغي قصرها على اللذات الجسدية 
   ت - حجج النص :
وظف أبيقور مجموعة من الأساليب الحجاجية ليقنعنا بصحة أطروحته و منها :استعمال المثال :" المتعة التي نجدها في تناول طعام بسيط ليس أقل من تلك التي نجدها في المآدب الفاخرة "ّ ووظف أسلوب الاستنتاج :و بالتالي ....و كذا أسلوب التقابل : اللذة/ الألم...
ج-        استنتاج
يرى أبيقور في اتفاق مع مذهبه الطبيعي المادي أن السعادة هي تحقيق اللذة و دفع الألم ،و هي لا تختص بالجسد وحده و إنما تسعى إلى علاج اضطرابات النفس ،فالنزعات تنشأ من اختلال توازن الجسم ،فإذا استعاد الجسم توازنه زال ألمه فطمأن و سكن ،و هذه الطمأنينة هي اللذة.
و ينفي أبيقور أطروحة من اتهموه بالتركيز على اللذات الجسدية فقط ،و يعتبر ذلك مجرد سوء فهم لموقفه ،ذلك أنه يشير أيضا إلى لذة النفس التي يتم تحصيلها عن طريق المخيلة   و إعمال الذاكرة حيث يتم التلذذ بذكر لذات ماضية ،وتخيل لذات مستقبلية
 أهمية موقف أبيقور تكمن في  تقريبه لمفهوم اللذة و جعلها نوعا من السعادة النفسية ،و أيضا جعل مذهب اللذة أقرب إلى مذهب المنفعة : و ذلك بحديثه عن  تقبل الألم الذي يؤدي إلى لذة أعظم .
 

أطروحة كانط

يقول كانط :
"السعادة هي مثل أعلى Idéal     لا للعقل بل للخيال ، و هو مؤسس على مبادئ تجريبية ينتظر الإنسان منها في غير جدوى ان يتمكن من تحديد فعل نصل به على كل شامل لسلسلة من النتائج هي في الواقع لا متناهية".
المفاهيم
مثل : تصور مصدره الخيال المرتبط بالحسي : و لا يرقى إلى مستوى المفهوم العقلي .
تجريبية : يلزم أن يستعار من التجربة أي ما تمدنا به الحواس من معطيات
تحليل القولة
يرى كانط أن هناك صعوبة في تحديد الغاية التي تجعل من الإنسان سعيدا كذلك راجع لكون السعادة مفهوم غامض لأنه يرتبط بالتجربة و يقوم على مبادئ خبرية،و كل تمثلات الناس عن السعادة هي تمثلات حسية و جزئية ، و من ثم لا يمكن ان تؤسس مفهوما مطلقا للسعادة ، فتظل بذلك بعيدة عن أن تكون مفهوما عقليا مادامت ترتبط برغد العيش ، لذلك لا يمكن تحديديها ،فرغد العيش يختلف من شخص على آخر بحسب خبرته و ميولا ته ، لذلك يرى كانط أن السعادة ليست من مجال الأخلاق :فمجال الأخلاق  هو مجال ما هو عقلي وكوني و ضروري أي واجب.
خلاصة المحور
لابد من التأكيد على تعدد التمثلات الخاصة بالسعادة و اختلاف التصورات حولها ،لكن يظهر أن الموقف الذي عبر عنه كانط يمكن اعتباره الأقرب إلى الواقع :لأن السعادة ترتبط بتجربة الإنسان و بالمحيط الذي يعيش فيه و تتداخل مستويات متعددة في تحديدها ،لذلك يصعب الاتفاق على تعريف جامع و مانع للسعادة يرضى عنه الجميع و يقبله الكل 
 

مناقشة نص ابن مسكويه درس السعادة 


1.    مناقشة نص ابن مسكويه
يحاول ابن مسكويه عرض مجموعة من التصورات حول السعادة للتأكيد على تعدد معاني السعادة و اختلاف دلالاتها لدى العوام و الحكماء سواء كانوا ماديين أو مثاليين بحيث لا تشير إلى موقفه بشكل مباشر لكن يمكن أن نستشفه من بعض المقاطع الواردة في النص مثل حديثه عن الفلاسفة باعتبارهم محققين و الحديث عن الحكماء ، و بالفعل بالرجوع   إلى كتب ابن مسكويه لفهم تأثره بأرسطو و خاصة كتابه "الأخلاق إلى نيقوماخوس " و كذا نقده للرأي القائل بأن الخير و كمال الإنسان هما في اللذات الحسية ،و تأكيده أن السعادة الحقة و التامة إلا بسلوك سبيل الحكمة (الفلسفة)للوصول و إلى سبيل الأخلاق ،و بهما معا تتحقق السعادة.
2.    د- رهان النص
هل فعلا السعادة كما يتصورها ابن مسكويه بالنسبة للعوام (تحقيق و تلبية الرغبات أو تعويض نقص معين لدى الإنسان كالصحة للمريض و المال للفقير )لا تستحق أن تكون سعادة ؟و لنا في المريض المثل ،لنفترض أننا بزيارة مريض معين يتألم من شدة المرض ،و قلنا له إن السعادة ليست في شفائك و إنما السعادة تطلب لذاتها فاطلب السعادة في ذاتها ،ماذا سيكون جواب المريض ؟

Subscribe to comments feed التعليقات (0 تعليقات سابقة)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة

Tagged as:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

1.67